السيد الخوئي

589

غاية المأمول

ويشكّ في ارتفاعها فيستصحب ، وكونها في المقام معارضة باستصحاب طهارته حين أكمل غسله لا يمنع جريانها فيتعارضان ويتساقطان . وللمحقّق الحاج آغا رضا الهمداني قدّس سرّه تفصيل في هذا القسم وان لم يصطلح عليه باستصحاب الكلّي في مصباحه « 1 » وحاصله أنّ المتيقّن بالعنوان الثاني إن قطع بأنّه غير الأوّل ولكن شكّ في صدوره قبل ارتفاع أثر الأوّل فيكون الرافع رافعا لهما ، أو بعده فلم يرتفع أثره فيجري فيه الاستصحاب ، مثلا إذا قطع بأنّ هذا المنيّ قطعا ليس من الجنابة الأولى الحاصلة أوّل ليلة الخميس ، لكن احتمل أن يكون حدوثها في نصف ليلة الخميس أو آخرها فترتفع بالغسل صبيحة الخميس ، ويحتمل أن يكون حدوثها ظهر الخميس أو عصره فهي باقية ، ففي مثل هذا النحو يجري الاستصحاب . وإن لم يقطع بأنّه غير الأوّل بل احتمل أن يكون هو من آثار الجنابة الأولى فلا يجري الاستصحاب للشكّ في حدوثها والأصل العدم . ولا يخفى أنّه لا فرق بين الصورتين ، ( فإنّ أصالة عدم حدوث السبب ( الفرد ) الثاني إن جرى منع عن الاستصحاب في القسمين ، وإن لم يجر - لأنّا في مقام استصحاب الكلّي ، وهو إنّما يقدح في الاستصحاب الفرد كما هو الظاهر - فلا فرق بين الصورتين ) « 2 » فإنّا لا نستصحب السبب وإنّما نشير إلى الجنابة الّتي في الثوب بخصوصها فنقول عند خروج هذه الجنابة : كنت جنبا قطعا وأشكّ في ارتفاعها سواء قطعت أنّها غير الأولى أو احتملت أنّها هي ، لصدق النقض عرفا . وربّما أشكل على جريان الاستصحاب في كلا القسمين المذكورين بأنّ المقام من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، إذ الموجود : « لا تنقض اليقين بالشكّ »

--> ( 1 ) انظر مصباح الفقيه كتاب الطهارة : 204 - 205 ( الحجرية ) . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .